الشيخ الطبرسي

52

تفسير مجمع البيان

وقيل : إن الآية تدل على الصلوات الخمس في اليوم والليلة ، لأن قوله ( حين تمسون ) يقتضي المغرب والعشاء الآخرة ، وحين تصبحون يقتضي صلاة الصبح ، وعشيا يقتضي صلاة العصر ، وحين تظهرون يقتضي صلاة الظهر ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وهو الأحسن ، لأنه خص هذه الأوقات بالذكر . وقيل : إنما خص صلاة الليل باسم التسبيح ، وصلاة النهار باسم الحمد ، لأن الانسان في النهار متقلب في أحوال توجب الحمد لله عليها ، وفي الليل على أحوال توجب تنزيه الله تعالى من الأسواء فيها ، فلذلك صار الحمد في النهار أخص ، فسميت به صلاة النهار ، والتسبيح بالليل أخص ، فسميت به صلاة الليل . ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) أي : يخرج الانسان من النطفة ، ويخرج النطفة من الانسان ، عن ابن عباس ، وابن مسعود . وقيل : يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن ، عن مجاهد ، وقد ذكرناه فيما تقدم . ( ويحيي الأرض بعد موتها ) بالنبات بعد جدوبها ( وكذلك تخرجون ) أي : كما أحيى الأرض بالنبات ، كذلك يحييكم بالبعث ، وتخرجون من قبوركم أحياء ( ومن آياته ) أي : ومن دلالته على وحدانيته ، وكمال قدرته ( أن خلقكم ) أي : خلق آدم الذي هو أبوكم ، وأصلكم ( من تراب ) ثم خلقكم منه ، وذلك قوله ( ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) أي : ثم إذا أنتم ذرية بشر من لحم ودم ، تنبسطون في الأرض ، وتنصرفون على ظهرها ، وتتفرقون في أطرافها ، فهلا دلكم ذلك على أنه لا يقدر على ذلك غيره تعالى ، وأنه لا يستحق العبادة سواه . ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزوجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لأيت لقوم يتفكرون ( 21 ) ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعلمين ( 22 ) ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لأيت لقوم يسمعون ( 23 ) ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في